الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
106
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
يفرح بشيء من الدّنيا ولا يأسى على شيء منها ، فاته فهو مستريح . ( الحديث ) . عليّ بن إبراهيم ( 1 ) ، عن أبيه وعليّ بن محمّد ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان بن داود المنقريّ ، عن عليّ بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، أنّ رجلا سأل عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - عن الزّهد . فقال : عشرة أجزاء فأعلى درجة الزّهد [ أدنى درجة ] ( 2 ) الورع ، وأعلى درجة الورع أدنى درج اليقين ، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرّضا . ألا وإنّ الزّهد في آية من كتاب اللَّه « لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » . وفي نهج البلاغة ( 3 ) : قال - عليه السّلام - : الزّهد كلَّه بين كلمتين من القرآن [ قال اللَّه - تعالى - ] ( 4 ) : « لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ . » ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي ، فقد أخذ الزّهد بطرفيه . « الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ » : بدل من « كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ » ( 5 ) ، فإنّ المختال بالمال يضنّ به ( 6 ) غالبا . أو مبتدأ خبره محذوف ومدلول عليه بقوله ( 7 ) : « ومَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهً هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 24 ) » : لأنّ المعنى : ومن يعرض عن الإنفاق فإنّ اللَّه غنيّ عنه وعن إنفاقه محمود في ذاته - تعالى - لا يضرّه الإعراض عن شكره ولا ينفه التّقرّب ( 8 ) إليه بشكر نعمه . وفيه تهديد ، وإشعار بأنّ الأمر بالإنفاق لمصلحة المنفق . وقرأ ( 9 ) نافع وابن عامر : فإنّ اللَّه الغنيّ » . وفي مجمع البيان ( 10 ) : في الحديث : أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - سأل عن سيّد بني عوف . فقالوا : جدّ ( 11 ) بن قيس ، على أنّه يزنّ بالبخل .
--> 1 - نفس المصدر والمجلَّد / 128 ، ح 4 . 2 - ليس في ن ، ت ، م ، ى ، ر . 3 - النهج / 553 - 554 ، ح 439 . 4 - ليس في ق ، ش ، م . 5 - ليس في ن ، ت ، م ، ى ، ر . 6 - أي : يبخل به . 7 - فيكون خبره ما يوجب تهديدا ، مثل : لهم العذاب . 8 - ق ، ش : لا ينتفع بالتّقرّب . 9 - أنوار التنزيل 2 / 456 . 10 - المجمع 5 / 241 . 11 - ن ، ت ، م ، ى ، ر : واجد .